إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

194

زهر الآداب وثمر الألباب

أنّى ولم ترها تهذى ! فقلت لهم : إنّ الفؤاد يرى مالا يرى البصر وقال : يزهّدنى في حبّ عبدة معشر قلوبهم فيها مخالفة قلبي فقلت : دعوا قلبي وما اختار وارتضى فبالقلب لا بالعين يبصر ذو الَّلبّ وما تبصر العينان في موضع الهوى ولا تسمع الأذنان إلا من القلب وقد قال أبو يعقوب الخريمى في هذا المعنى ، وكان قد أعور ثم عمى ، وقيل : إنها للخليل بن أحمد : قالت أتهز أبى غداة لقيتها يا للرجال لصبوة العميان فأجبتها : نفسي فداؤك إنما أذني وعيني في الهوى سيّان وقريب من هذا قول الحكم بن قنبر ، وإن لم يكن منه : إن كنت لست معي قالذكر منك معي يرعاك قلبي وإن غيّبت عن بصرى العين تبصر من تهوى وتفقده وناظر القلب لا يخلو من النظر وقال آخر : أما والَّذى لو شاء لم يخلق الهوى لئن غبت عن عيني فما غبت عن قلبي ترينيك عين الوهم حتى كأنني أناجيك من قرب وإن لم تكن قربى « 1 » وقال أبو عثمان سعيد بن الحسن الناجم : لئن كان عن عينىّ أحمد غائبا فما هو عن عين الضمير بغائب له صورة في القلب لم يقصها النوى ولم تتخطَّفها أكفّ النوائب

--> « 1 » ومن هذا الباب قول أحمد بن يوسف : تطاول باللقاء العهد منا وطول العهد يقدح في القلوب أراك وإن نأيت بعين قلبي كأنك نصب عيني من قريب فهل لي في الرواح إلى حبيب يقر بعينه قرب الحبيب